الشيخ السبحاني
17
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا اللغة ، ففي القاموس : والنواصب ، والناصبية ، وأهل النصب : المتدينون ببغض علي - رضي اللّه عنه - لأنّهم نصبوه أي عادوه . وهو كما ترى يفسّر الناصب بالمعنى الأخص . فنقول : إنّ النصب ذو مراتب ومن مراتبه الخفيفة ، هو بغض الشيعة ، مع عدم بغض أئمتهم - عليهم السلام - لكن ذلك لا يثبت أنّ النصب بهذا المعنى هو الموضوع لحرمة التزويج ولنجاسته وحرمة ذبيحته ، إذ من الجائز أن يكون الموضوع لحرمتها هو المرتبة الشديدة وهو من أبغض أهل البيت كما هو المصرّح به في بعض الروايات . ففي رواية الفضيل بن يسار ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المرأة العارفة هل أزوّجها الناصب ؟ قال : « لا ، لأنّ الناصب كافر » قلت : فازوّجها الرجل غير الناصب ولا العارف ؟ فقال : « غيره أحبّ إليّ منه » « 1 » . وقد ورد في لسان الروايات قولهم « الناصب لنا أهل البيت » فإذا تردّد المخصص بين الأقل والأكثر وكان منفصلا فالمرجع هو عمومات جواز النكاح إلّا ما خرج بالدليل . وحصيلة البحث : أنّ الروايات على طائفتين إحداهما : صريحة في جواز التزويج وفيها الصحيح وغيره ، ثانيتهما : ظاهرة في المنع القابل للحمل على الكراهة . وأكثرها أخبار ، لا صحاح ، وبذلك يحصل التوفيق بين الطائفتين . وأمّا ما صنعه صاحب الحدائق « 2 » من حمل ما دلّ على الجواز ، على التقية واستشهد بأمثلة أو ما صنعه صاحب الوسائل حيث قال في عنوان الباب : « باب جواز مناكحة الناصب عند الضرورة والتقية » فغير تامّ جدّا . لأنّ التقية لا تثبت إلّا جواز العمل وأمّا ثبوت النسب والأولاد ، والمواريث
--> ( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 11 . ( 2 ) - الحدائق : 24 / 60 .